الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

123

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

نفس قابلية الفهم ، في حين أننا نعرف أن واقع الحال ليس كذلك . وخلاصة القول : إن الوضع الاستثنائي لإدراكنا دليل على أن هناك حقيقة أخرى كامنة فيها ، بحيث أن نظامها والقوانين المتحكمة فيه تختلف عن القوانين والنظم الفيزيائية والكيميائية . ( فتدبر ذلك ) . 3 ثانيا : وحدة الشخصية الدليل الآخر على استقلال الروح وتمايزها هو مسألة وحدة الشخصية في طول عمر الإنسان . إذا أردنا نشك في كل شئ ، فإننا لا نستطيع أن نشك في موضوع وجودنا ( أي مقولة : أنا موجود ) وليس ثمة شك في وجودي وفي علمي بوجودي أو ما يصطلح عليه ب‍ " العلم الحضوري " وليس " العلم الحصولي " أي أنني موجود عند نفسي وغير منفصل عنها . على أي حال إن معرفتنا بأنفسنا من أوضح معلوماتنا ، ولا تحتاج إلى استدلال وإثبات . أما بالنسبة للاستدلال المشهور الذي استدل به الفيلسوف الفرنسي ديكارت حول وجوده ، والذي يقول فيه ( بما أنني أفكر فإذن أنا موجود ) فهو استدلال زائد وغير صحيح ، لأنه قبل أن يثبت وجوده اعترف مرتين بوجوده ( المرة الأولى عندما يقول : إنني ، والثانية عندما يقول : أنا ) هذا من جانب . ومن جانب ثان فإن ( إنني ) هذه منذ بداية العمر حتى نهايته واحدة ف‍ ( إنني اليوم ) هي نفسها ( إنني بالأمس ) وهي نفسها ( إنني منذ عشرين عاما ) ف‍ ( أنا ) منذ الطفولة وحتى الآن تعبير عن شخص واحد لا أكثر ، إنني نفس ذلك الشخص الذي كنت وسأبقى إلى آخر عمري نفس ذلك الشخص ، وليس شخصا آخر ، طبعا خلال هذه الفترة يكون الإنسان قد درس وتعلم ووصل إلى مراحل عالية